إسماعيل بن القاسم القالي
160
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
ولا قولها وهنا وقد بلّ جيبها * سوابق دمع لا يجفّ غزير أأنت الذي خبّرت أنّك باكر * غداة غد أو راحل بهجير فقلت يسير بعض شهر أغيبه * وما بعض يوم غبته بيسير أحين عصيت العاذلين إليك * ونازعت حبلي في هواك أميري وباعدني فيك الأقارب كلّهم * وباح بما يخفي اللسان ضميري وقلت لها قول امرئ شفّه الهوى * إليها ولو طال الزمان فقير فما أنا إن شطّت بك الدار أو نأت * بي الدار عنكم فاعلمي بصبور [ 447 ] وقرأت على أبي بكر رحمه اللّه : [ الطويل ] وما أنس ملأشياء لا أنس قولها * وأدمعها يذرين حشو المكاحل تمتّع بذا اليوم القصير فإنه * رهين بأيام الشهور الأطاول [ 448 ] وقرأت على أبي بكر - أيضا : [ الطويل ] شيّب أيام الفراق مفارقي * وأنشزن نفسي فوق حيث تكون وقد لان أيام اللّوى ثمّ لم يكد * من العيش شيء بعدهنّ يلين يقولون ما أبلاك والمال غامر * عليك وضاحي الجلد منك كنين فقلت لهم لا تعذلوني وانظروا * إلى النازع المقصور كيف يكون [ 449 ] وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا الرّياشي ، عن بعض أصحابه ، قال : أخبرني رجل ؛ قال : أتيت المجنون فجلست إليه في ظل شجرة فقلت : ما أشعر قيسا ! حيث يقول : [ الطويل ] يبيت ويضحي كلّ يوم وليلة * على منهج تبكي عليه القبائل قتيل للبنى صدّع الحبّ قلبه * وفي الحب شغل للمحبين شاغل فقال : أنا أشعر منه حيث أقول : [ الطويل ] سلبت عظامي لحمها فتركتها * معرّقة تضحى لديك وتخصر وأخليتها من مخّها فكأنها * قوارير في أجوافها الريح تصفر إذا سمعت ذكر الفراق تقطّعت * علائقها مما تخاف وتحذر خذي بيدي ثم انهضي بي تبيّني * بي الضّرّ إلا أنني أتستّر [ 450 ] قال أبو علي ويروى : . . . . . . . . . . تقعقعت * مفاصلها من هول ما تتنظّر ثم مرّ فأجمز في الصحراء ، فلما كان في اليوم الثاني أتيته فجلست في ذلك الموضع ، فلما أحسست به قلت : ما أشعر قيسا ! حيث يقول : [ الوافر ] تباكر أم تروح غدا رواحا * ولن يسطيع مرتهن براحا